السيد محمود الشاهرودي

13

نتائج الأفكار في الأصول

[ تنزيل الأمارة منزلة العلم ] وملخص ما أجاب به الشيخ قدّس سرّه « 1 » عن هذا الإشكال : أنّ دليل اعتبار الأمارة ينزل الأمارة أو المؤدى منزلة العلم أو الواقع فتكون الأمارة رافعة تعبدا للشك المأخوذ موضوعا في الأصول ، فبعد قيام الأمارة على حرمة شرب التتن يكون شرب التتن معلوم الحكم ، فلا شك في حكمه حتى يكون موضوعا للأصل ، فموضوع الأصل يرتفع بهذا التنزيل كارتفاعه بنفس العلم بالواقع ، فكل أثر يترتب على العلم بالواقع يترتب على الأمارة ، ومن الآثار عدم المجال للأصل ، وقد قرر في محله أنّ الحاكم تارة : يوسع دائرة موضوع المحكوم بإيجاد فرد له وأخرى : يضيقها بإعدام فرد من أفراده . أمّا الأوّل : فكقوله : ( زيد عالم ) ، إذا شك في كونه عالما أو علم بعدم علمه فإنّه يوسع موضوع أكرم العلماء . وأمّا الثاني : فكقوله لا شك لكثير الشك الموجب لانعدام موضوع قوله : ( إذا شككت فابن على الأكثر ) ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّه بناء على التنزيل المزبور تكون حرمة شرب التتن مثلا التي قامت الأمارة عليها معلومة ومع العلم بالحرمة لا يبقى موضوع لأصل البراءة ، وعليه فيكون وجه تقدم الأمارات على الأصول هي الحكومة دون التخصيص . وأنت خبير بأنّ الإشكال وإن كان يندفع بالتنزيل المزبور لأنّ من آثار العلم بالواقع ارتفاع موضوع الأصل به ، فهذا الأثر يترتب على الأمارة التي نزّلت منزلة العلم ، والمفروض أنّ التنزيل مختص بالأمارة وليس في الأصل تنزيل حتى يكون التنزيلان عرضيين ، ولم يكن لترجيح التنزيل في الأمارة على التنزيل في الأصل مرجح ، بل يكون الحكم في الأصول مترتبا على الشك .

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 191 .